السيد محمد تقي المدرسي

54

الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات )

والسلام ، ولكنه ليس كل شيء ، فلكي تبقى الحياة آمنة ، والأعراض والأموال سالمة ، فلابد من بناء حصون منيعة تصون الأمن والسلام وتبعث الطمأنينة والسكينة . وعلى أبناء المجتمع أن يكونوا على استعداد تام لدفع ثمن الأمن ، وذلك بحفظ أنفسهم وأعراضهم وثرواتهم وحقوقهم وحفظ حدود الله ، بشتى السبل . الأحكام : ألف : حصانة العرض : العفاف ، وحرمة التبرج بزينة ، ورعاية أحكام وآداب حياة المرأة ، ومنهجية علاقاتها مع الرجل ، وأحكام وآداب العشرة الزوجية . . كلها حصون منيعة تصون المجتمع من هجمات الفساد . وفقه المرأة في الشريعة الإسلامية واسع ، وعلينا تعلمه ، والاجتهاد في تطبيقه ، والمصابرة عليه ، ونحن نشير إلى بعض ما يتصل بالحياة العصرية منها : 1 - لان الحياة اليومية أصبحت تفرض على المرأة في كثير من البلاد المساهمة الجادة فيها ، ولأن واجبات الحمل والرضاعة والتربية تتعارض عادة مع عمل المرأة ، فلابد من سن تشريعات مناسبة تحصن المرأة من قسوة العمل ، وتُهيِّئ لها فرصة الاهتمام بشؤونها الأُنثوية ، وبالذات عفافها ونعومتها ووظيفتها لأنها ريحانة وليست قهرمانة . 2 - ولابد من تثقيف المرأة بما يتناسب وفطرتها الناعمة ، ومسؤولياتها الزوجية ، خصوصاً أن الثقافة المفروضة عليها هي ثقافة الرجال ، وأن الاهتمام بدروس الجغرافيا والرياضيات في مدارس البنات هو أكثر من الاهتمام بدروس الحمل والرضاعة والتربية ، وهذا المنهج يتنافى ودروها الأساسي ، بل إنه ظلم فاضح لها . 3 - وإن إثارة الغرائز الجنسية عند الفتيات من دون إشباعها بالسبل المناسبة ، لهي من أشد المنكرات الشائعة ، وعلينا وقف هذه الإثارات سواء كانت عبر القصص والأفلام ، أو عبر الاختلاط بالشباب ، أو التزاحم في الأسواق أو ما أشبه . 4 - الفن المعماري المستورد والذي أشاعته ثقافة التمييع ، لا يسمح للمرأة بالتمتع بحريتها في بيتها ، وهو آخر مأوى لها ، بينما الإسلام هَيَّأَ بأحكامه وآدابه الرائعة الكثير من الأمن البيتي للمرأة ؛ مثل حرمة المسكن ، وعدم الدخول في البيوت إلا عبر الأبواب وبعد